مخاوف من عودة "حركة الشباب" على إثر سحب القوات الأمريكيّة من الصومال

تاريخ الإضافة الإثنين 23 تشرين الثاني 2020 - 8:06 م    عدد الزيارات 704

        


 

أثار إعلان إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، سحب الجنود المتواجدين في الصومال، قلقًا وهاجسًا أمنيًا محليًا، وذلك بعدما أكد مسؤولون في البيت الأبيض أن "ترامب" قد يتخذ قرارًا بسحب كل هذه القوات تقريبًا من الصومال، ضمن خطته لخفض عديد هذه القوات على مستوى العالم، ولا سيما في كلّ من الصومال وأفغانستان والعراق. وأكد مسؤولون أمريكيون أن هذا التوجه هو من ضمن خطة الرئيس الأمريكي الخاسر في انتخابات الرئاسة أخيرًا، قبل تنصيب خلفه "جو بايدن" في 20 يناير/كانون الثاني المقبل.

وأبدت مصادر عسكرية في القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) قلقها نتيجة احتمال سحب القوات الأمريكية وتداعيات ذلك على الوضع في منطقة القرن الأفريقي، وخصوصًا الصومال. ويواجه هذا البلد مشاكل أمنية بسبب حركة "الشباب" المسيطرة على أجزاء شاسعة من جنوبه، إلى جانب تنظيم "داعش" في شمال شرق البلاد، حيث ينتشر في مناطق في ولاية بونتلاند، لا سيما الجبلية الوعرة منها.

ومنذ تولي "ترامب" رئاسة الولايات المتحدة قبل أربع سنوات، شهدت العمليات الأمريكية في القرن الأفريقي تصعيدًا ملحوظًا، وازدادت بشكل واضح الغارات الجوية الأمريكية التي تنفذها طائرات من دون طيار، فضلًا عن عمليات عسكرية برّية بالتنسيق مع وحدات في الجيش الصومالي دُربت خصيصًا لاستهداف قيادات في حركة "الشباب". هذا الأمر ضيّق الخناق على أتباع الحركة، وقطع تنقلاتها، كما حدَّ من هجماتها العسكرية ضد بعثة قوات حفظ السلام الأفريقية ("أميسوم").

وتنتشر القوات الأمريكية في أنحاء متفرقة من الصومال، خصوصًا في قاعدة بلدوجلي الجوية (إقليم شبيلي السفلي) جنوبًا، وهي أكبر مقر عسكري أمريكي في البلاد، وفي مدينة كسمايو (عاصمة إقليم جوبالاند)، وفي معسكر حلني (جنوب مقديشو)، بالإضافة إلى مقار مؤقتة في ولاية بونتلاند شمال شرق البلاد، لتوجيه ضربات عسكرية جوية ضد "داعش". ويتراوح عديد هذه القوات بين 650 إلى 700 جندي. وتتوزع مهام هؤلاء بين التدريبات العسكرية للجيش الصومالي وتنفيذ الهجمات العسكرية ضد أهداف معينة في الجنوب. ويرجح محللون صوماليون، إمكانية عودة حركة "الشباب" إلى الواجهة بعد انسحاب البعثة الأمريكية من الصومال.

وشهد الصومال خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا دوليًا بشأن توفير التدريبات العسكرية لوحدات من الجيش الصومالي، ومن بينها تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، لكن القوات الأمريكية كانت تنفذ عمليات عسكرية برّية وجوية ضد أهداف محددة في جنوب البلاد. ومع إجلاء الجنود الأمريكيين من الجنوب، ستحُدّ من دون شك خيارات مقديشو لمضاعفة جهودها العسكرية لمواجهة "الشباب" و"داعش".

ويرى الصحافي الصومالي "عدنان عبدي" أنه "يمكن أن تحفز هذه الخطوة القيادات العسكرية لـ"حركة الشباب" ومقاتليها، لمضاعفة العمليات العسكرية، لكن على الأرجح فإنها لا تضمن لهم العودة إلى الواجهة، لأن القرار لا يشير إلى توقف الضربات الجوية الأمريكية التي شلّت قوة "حركة الشباب" الفعلية". ويوضح "عبدي" أن سحب البعثة العسكرية الأمريكية لا يعني بالضرورة حدوث فراغ أمني يعطي مكاسب ميدانية لـ"الشباب"، بل إن هناك أكثر من 20 ألف عسكري أفريقي لحفظ السلام في الصومال، وهم نجحوا في انتزاع جميع المدن الرئيسية من يد الحركة. واستدرك الصحافي الصومالي بالقول إنه "من المتوقع رغم ذلك أن ترفع الحركة منسوب عملياتها عبر عمليات الكرّ والفر، وتكثيف استراتيجية حرب العصابات التي تتبناها حاليًا، وتنفيذ هجمات إرهابية دموية في مناطق حسّاسة، قد تلفت النظر إلى أنها عادت إلى الواجهة، من دون السيطرة على مناطق وتغيير معادلة جذرية في الوضع العسكري في البلاد".

ويعتبر "عبدي" أن أمام بلاده خيارات عدّة في حال سحب الجنود الأمريكيين من البلاد، منها رفع التعاون العسكري مع تركيا إلى مستويات جديدة لسدّ الفجوة، والبحث عن شركاء جدد على هذا الصعيد، إلى جانب البحث عن مساعدات دولية عبر إثارة هذا الملف في مجلس الأمن الدولي. وكانت بعض الدول، منها روسيا وبلجيكا، قد طالبت بزيادة الجهود الدولية لمساعدة الجيش الصومالي من أجل القضاء على "الشباب". ويرى "عبدي" أن لخطوة سحب الجنود الأمريكيين أبعادًا سياسية وأمنية واقتصادية، كما أنها ستترك حالة من الشك والإحباط في أوساط القيادات الصومالية من أجل حسم المعركة مع الحركات المسلحة، ما سيعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء العنف المسلح في البلاد.

أما أمنيًا، فيعتبر الصحافي الصومالي أنه من الممكن أن تتراجع وتيرة العمليات النوعية التي كانت تنفذها القوات الصومالية الخاصة المدربة أمريكيًا، والتي كانت تستهدف قيادات حركة "الشباب"، بسبب غياب الدعم اللوجستي والمالي للقوات الصومالية. ويؤكد "عبدي" أن الحكومة الصومالية ستعاني من تأثير هذا القرار، ما يفرض بحث أنسب الخيارات لسدّ الفجوة التي سيتركها، ومن ثم الحفاظ على تماسك وحدة القوات الصومالية الخاصة التي كانت تدار تمويلًا وتدريبًا من قبل واشنطن، وكذلك البحث في مواصلة كفاحها العسكري ضد التنظيمات المتطرفة.

من جهته، يقول الخبير العسكري المتقاعد "شريف حسين" إن سحب القوات الأمريكية من البلاد، بكل تأكيد، هو مبعث قلق بالنسبة للحكومة الصومالية، التي ستفقد قوة عسكرية جوية مساندة كانت تضرب "الشباب" وتمنع هجماتها الدموية. ويشير الخبير العسكري إلى أن القرار الأمريكي له اعتبارات سياسية خارجية، ويخضع للحسابات الأمريكية قبل نهاية ولاية "ترامب"، الذي كان يضغط عسكريًا بشدة على الحركات الراديكالية في العالم. ويوضح "حسين" أن الضربات الأمريكية ضد "الشباب" كانت خطة أمريكية بتنسيق مشترك مع الحكومة الصومالية، التي لم يكن لها دور فعلي في القضاء على الحركة حتى الآن. ويتوقع الخبير العسكري إمكانية أن تكثف حركة "الشباب" هجماتها ضد الحكومة الصومالية، لتعكس عودة نفوذها العسكري والميداني إلى الواجهة، لافتًا إلى أن الضربات الجوية التي استمرت 3 سنوات دمرت الكثير من معاقل الحركة، كما منعت حرية تنقلات أفرادها من منطقة لأخرى.

أما الباحث السياسي "عبد الرحمن أحمد"، فيعتبر من جهته أن إمكانية عودة "الشباب" إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري في البلاد ضرب من المستحيل، وذلك بسبب وجود قوة عسكرية أفريقية، لها القدرة على منع تقدم الحركة عسكريًا وميدانيًا. لكن الباحث السياسي يؤكد أنه سيكون للقرار الأمريكي من دون شك تأثيرات على الوضع الأمني في البلاد، إذ ستتوقف التدريبات العسكرية لأفراد الجيش الصومالي، إلى جانب انتهاء التنسيق الأمني المشترك بين "أفريكوم" والجيش الصومالي، ما سينهي جزئيًا الحملة الأمريكية للقضاء على "الشباب" والحد من مخاطرها في القرن الأفريقي.

ويرى "أحمد" كذلك أن قرار واشنطن سحب بعثتها الأمريكية من الصومال يعود لسببين، أولهما وجود رغبة أمريكية في تخفيض أعداد جنودها في الخارج، وثانيهما وجود خلافات بين الحكومة الصومالية من جهة والولايات المتحدة بشأن إدارة ملف القوات الصومالية التي تدربها البعثة الأمريكية جنوب البلاد، وهو ما أوقف المعونات المالية الأمريكية للجيش الصومالي بشكل مؤقت. ويؤكد "أحمد" أن الجيش الصومالي لا يستطيع وحده حسم المواجهات العسكرية مع "الشباب" المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، بسبب عدم توفر الإمكانات العسكرية لحسم المواجهة، وذلك على الرغم من تراجع الدعم المادي للحركة من الخارج، ونضوب منابع دخلها في جنوب الصومال.

دراسة "إسرائيلية" تبحث توظيف السايبر في التأثير على الرأي العام

 الإثنين 20 نيسان 2020 - 1:27 ص

تعكف "إسرائيل" على توظيف الفضاء الإلكتروني والبرمجيات المرتبطة به ومواقع التواصل الاجتماعي التي تستند إليه، في محاولة التأثير على وعي الجماهير في الدول وأعضاء المنظمات والجماعات التي هي في حالة عداء… تتمة »

هكذا تتم عمليّة تجنيد الجواسيس عبر "لينكد إن"

 الثلاثاء 9 تموز 2019 - 11:51 ص

يُعدّ "لينكد إن" من أقدم مواقع التواصل الاجتماعي التي تُستخدم اليوم، إذ أُنشئ عام 2002، لكنّه ليس من الأكثر استخدامًا، بالرغم من أنّه استقطب حتى منتصف عام 2017 أكثر من 500 مليون مستخدم نشط. لكن، بين… تتمة »

هكذا تجند "إسرائيل" جواسيسها في غزة

 الإثنين 1 تموز 2019 - 1:23 م

في إطار محاولاتها المتواصلة لجمع معلومات عن أنشطة المقاومة، لا تتوقف "أجهزة المخابرات الإسرائيليّة" عن ابتكار طرق مختلفة واستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، لإسقاطه… تتمة »

صراع أدمغة استخبارية بين حماس و"إسرائيل" لتجنيد العملاء

 الخميس 23 أيار 2019 - 2:39 م

تدور في أروقة الحرب غير المباشرة بين "إسرائيل"، والمقاومة الفلسطينيّة صراع أدمغة استخباري، إذ تستخدم "المخابرات الإسرائيلية" وسائل محدثة ومطوّرة بين حين وآخر لاختراق المجتمع الفلسطيني، منها أساليب ذ… تتمة »

هكذا توظف "إسرائيل" "حرب المعلومات" لتحقيق أهدافها

 الجمعة 19 نيسان 2019 - 10:01 ص

أوضحت ورقة بحثية "إسرائيلية"، أنّ "الجيش الإسرائيلي" يوظّف بشكل مكثف "حرب المعلومات" ضد "الأعداء"، بهدف تقليص الحاجة لاستخدام القوة العسكرية "الخشنة".
وذكرت الورقة الصادرة عن "مركز بيغن- السا… تتمة »